BlogsIslam

مولد سيدنا و حبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم

علامة محمد أسلم رضا الأزهري نائب رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف فرع باكستان

مع طلعة هلال شهر ربيع الأنور المعروف بربيع الأول تهل علينا ذكرى عطرة النسيم ، فواحة الطيب ، تأسر العاشقين والمحبين لسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) بعبقها الإيماني والروحي , حيث تتداعى إلى أذهاننا ذكريات كبرى من مولده , ونشأته , وأخلاقه , وشمائله , فهو (صلى الله عليه وسلم) , كما حدثنا عن نفسه , فقال : “أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى أخي عيسى ، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور بصرى من أرض الشام” , فهو (صلى الله عليه وسلم) دعوة أبيه إبراهيم خليل الله , حيث دعا ربه فقال: “رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” , وبشرى أخيه عيسى (عليه السلام) , حيث يقول الحق سبحانه : “وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ” , ورؤيا أمه آمنة التي رأت وهي حاملة به أن نورًا قد خرج من بطنها أضاء ما بين المشرق والمغرب .
شرح سبحانه وتعالى صدره فقال : ” أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ” , ورفع ذكره فقال : “وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ”, وأعطاه الشفاعة والوسيلة والدرجة العالية الرفيعة , حيث يقول (صلى الله عليه وسلم) : “أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ” , ويقول: ” إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ له الشَّفَاعَةُ”.
صلى ربه (عز وجل) عليه وأمرنا بالصلاة والسلام عليه, فقال سبحانه : ” إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا” , وقال (صلى الله عليه وسلم): ” مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا”.
وإذا كانت الصلاة عليه (صلى الله عليه وسلم) مستحبة في كل حال فإننا ينبغي أن نكثر من الصلاة والسلام عليه في ذكرى مولده (صلى الله عليه وسلم) , كما نعمل على إحيائها بمدارسة سيرته العطرة وسنته المشرفة , والعمل على فهمها حسن الفهم فهمًا مستنيرًا يحبب الناس في سنته (صلى الله عليه وسلم) لا يصدهم عنها , بل يجلّي عنها ما أصابها من أصحاب الأفهام الجامدة المتحجرة الذين لا يفقهون مرامي سنته (صلى الله عليه وسلم) ولا مقاصدها ، ومن يحاولون لي أعناق النصوص وتحريفها لخدمة أغراضهم ومصالحهم وأيدلوجياتهم ، متاجرين بدين الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم).
وإذا كانت السنة متممة ومبينة وشارحة ومفصلة لكتاب الله (عز وجل) فإنها شأن القرآن الكريم رحمة كلها ، يسر كلها ، سماحة كلها ، متكاملة مع القرآن الكريم لإتمام مكارم الأخلاق ، فما أحوجنا في ذكرى مولده إلى التأسي بمكارم أخلاقه (صلى الله عليه وسلم) صدقًا ، وبرًا ، وأمانة ، ووفاء ، ورحمة بالكبير والصغير ، وإغاثة للملهوف ، وإعانة على نوائب الدهر ، وتسابقًا في الخيرات.
وختامًا نؤكد أن ميلاد الحبيب (صلى الله عليه وسلم) ، كان ميلاد أمة بكل ما تعنيه الكلمة من معان ، فقد جاءنا بالشريعة الغراء التي لو أحسنَّا فهمها والعمل بها ، والسير على هديه (صلى الله عليه وسلم) لكنا بحق كما أراد الله (عز وجل) لرسوله وأمته رحمة للعالمين ، نحمل الخير واليسر والسلام للبشرية جمعاء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى